تجربتي – 60 يوم بدون سُكّر مُضاف

كل ما تريد معرفته عن التجربة

أكتب هذه المقالة بعد أن أنهيت تجربتي بإتمام ستين يوم بدون سكر أبيض مُضاف صناعي، سواء للتحلية أو حتى مُدخل في أنواع الطعام المختلفة، لرغبة مني بنشر الفائدة وبسبب الكثير من الأسئلة التي تلقيتها عن تجربي.

التجربة… الفكرة

no-sugar

الانقطاع عن السكر المُصنّع بشكل تام، سواء كان لتحلية المشروبات أو لتحسين مذاق الأكل مثل الكاتشاب والفطائر وكثير من المخبوزات، وطبعاً الحلويات من شيكولاته وآيس كريم والمتجات المُعلّبة وصلصة السلطة ( دريسنج) والبسكويت، مع الاعتماد على الفاكهة كمصدر أساسي لسكر الجلوكوز ولكن بكميات قليلة وليس بصورة يومية، ومُراقبة التغيرات التي تحدث للجسم أو للنشاط البدني أو النشاط الذهني.

توصي جمعية القلب الأمريكية بعدم تجاوز 6 ملاعق صغيرة من السكر المُضاف يومياً، وهو ما يُعادل 25 جرام أو ما قيمته 100 سعر حراري.

 

أعراض الانسحاب

  • الصداع… انتابني صداع قوي تتفاوت حدّته.
  • الإكتئاب… الحالة النفسية ستكون سيئة بعض الشيء.
  • الخمول… شعرت بالخمول بشكل عام.
  • الدوخلة… وفي بعض الأحيان لم أقو على القيام من فراشي.
  • الجوع… انتابني شعور قوي للجوع أو للمأكولات السكرية.

 

nosugar-big

 

حلول لمواجهة أعراض الانسحاب

  • تناول أقراص المسكنات مثل بانادول للقضاء على الصداع.
  • النوم… حاول أن تنام قدر المستطاع في الأوقات الصحيّة للنوم… أي في ساعات الليل من العاشرة مساء وحتى الفجر أو إلى السابعة صباحاً.
  • زيادة نسبة البروتين في الأكل للتغلب على الجوع، والالتزام بأكل ثلاث وجبات أساسية ووجبتين سناكس صغيرة، وليس معنى ذلك الأكل زيادة عن الحاجة… فالأفضل أن تأكل حتى تشبع ثم توقف عن الأكل. الأمر يحتاج إلى تعوّد ليس إلا.
  • القيام بالصيام المتقطّع، أو حتى الصيام العادي (الإسلامي). قمت بذلك وكانت النتيجة فعّالة جداً، حتى أن أغلب أيام تجربتي كنت أتّبع أقوم بالصيام المتقطع 16:8.

sugar

 

أسباب أعراض الانسحاب

تبدأ أعراض انسحاب السكر من الدم في اليوم الثاني من الانقطاع مباشرة، وذلك بسبب اعتياد الجسم عليه وعلى اعتباره مصدر أساسي في نشاط الجسم، وعند قطع السكر لا يقوم الجسم بالتخلص من الدهون الموجودة في الجسم فوراً، بل يظل يختزنها حتى يشعر بالخطر، وذلك عندما لا يجد مصدراً للنشاط سوى النشويات القليلة التي لا تكفي، فيبدأ الجسم العودة إلى طبيعته ليفرز الأنسولين بشكل طبيعي مرة أخرى، فتنتظم ضربات القلب وينخفض معدل تدفق هرمون الكورتيزول المسؤول عن التوتر والقلق.

تستمر الأعراض لمدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام، مع العلم بأن العودة ولو مرة لتناول السكر ثم الانقطاع مرة أخرى يعيد أعراض الانسحاب مرة أخرى.

نتائج التجربة:

 

I+did+it+fj+i+lost+80lbs+for+the+1st_8c59a4_6673959.jpg

 

  • أول وأكبر تأثير شعرت به و سعدت به جداً هو الإنجاز و شعورك بإرادتك… في الحقيقة أنا لم أتوقّع أبداً أن أواصل تجربتي أكثر من عشرة أيام، حقيقي أشعر بالفخر بسبب هذا الإنجاز، فإن أعظم ما يفخر به الانسان هو مقاومته لشهوته.
  • ثاني أكبر تأثير شعرت به هو انخفاض شديد في الشهيّة، بعد مرور أسبوع بدأت في الشعور بأنني بدأت أفقد اهتمامي وشهوتي تجاه الأكل بشكل عام والحلويات بشكل خاص، بعد مرور شهر وصلت لمرحلة أنني أجلس وسط أصدقائي أو أهلي وهم يأكلون حلويات أحبها بشدة، ولا أشعر أبداً بأنني أقاوم، ببساطة فقدت شهيتي لها، فأصبح تجاهلها غاية في السهولة.
  • ثالث أكبر تغيّر شعرت به، هو تغيّر حاسة التذوّق لدي، وصار معظم الأكل له مذاق جميل في فمي، حتى أنني – وسط اندهاش شديد من عائلتي- قمت بأكل صنفين من الخضروات لم آكلهما سنوات عمري التي قاربت الأربعون، بل أنني كنت أتقيأ منهما لمجرد شمّي لرائحتهما. كنت قد قرأت كثيراً عن تغيير السكر لحلمات تذوّق اللسان. الآن أدرك أنها حقيقة. في الواقع إن عدم تقبّلنا لبعض الأطعمة في الفم يكون بسبب الكميّات المهولة التي نتناولها في أكلنا ذو السكر المضاف، فُيفسد ذائقتنا تماماً. تستطيع تجربة ذلك مثلاً إن قمت بوضع ثلاثة معالق من السكر في كوب من الشاي ستجد طعمه حلو جداً، الآن قم بأكل قطعة من الشيكولاته أو كيك أو قطعة حلويات شرقية مثل البسبوسة أو الكنافة أو البقلاوة مثلاً، ثم عد واشرب كوب الشاي، ستجده سيء الطعم وكأنك قد نزعلت السكر منه.( ماسخ)
  • انخفاض ملحوظ في مساحة الخصر، وانخفاض منطقة البطن، وذلك لأن السكر الزاذد عن الحاجة يتم تخزينة في منطقة البطن والجانبين.
  • شعرت بتحسّن ملحوظ في جودة النوم، وتقريباً اختفى الأرق بشكل كامل، لا أذكر أنني شعرت بالأرق في أحد الأيام أثناء النوم، إلا الاستيقاظ للذهاب إلى الحمام أو الاستيقاظ للصلاة، مع العودة سريعاً إلى النوم مرة أخرى. المشكلة أنني أصبحت أنام باكراً فتقلّصت ساعات يومي 😊
  • الاستيقاظ بانتباه ونشاط بدون أي خمول، وهذا أمر لو تعلمون عظيم 😊
  • الاستيقاظ مبكراً أصبح هذا هو أسلوب الحياة الطبيعي بالنسبة لي.
  • الحالة الذهنية أصبحت أفضل سواء في التفكير أو في التعبير عن النفس، مع زيادة الشعور بالثقة في النفس.
  • انخفاض الوزن بشكل عام، ولكن ليس الوزن على الميزان هو المهم، بل الأهم هو مساحة الخصر وشكل الملابس، هذا هو العامل الأهم الذي يجب مراقبته حتى وإن ثبت الوزن على الميزان. ووضعت انخفاض الوزن في آخر النتائج، لكي أوضح لك أنه يجب عليك ألا تجعل ذلك هاجساً في عقلك لأنه قد يثنيك عن الحياة بشكل أكثر راحة، فيجب أن يكون أسلوب حياتك صحياً ، نزول الوزن هو نتيجة ستحدث بشكل تلقائي لا تقلق.

أفكار وملاحظات

 

download

  • السلطة التي كنت أتناولها مع الأكل كنت أضيف إليها ليمون وبعض الملح البسيط… السلطة مكونة من طماطم وخيار وجرجير أو خس و فلفل أخضر، تستطيع إضافة جزر ولكن ليس بشكل كثير أو جزء من ثمرة أفوكادو لأنه يمثل دهون صحية مهمة جداً للجسم.
  • طبقي الأساسي في العشاء والذي أحببته جداً، يتكوّن من: جبن قريش – طماطم مقطعة – خيار مقطع – فاصوليا حمراء – بيضة مسلوقة مقطعة – أحياناً أضيف جرجير – أحياناً أضيف مكسرات بدون ملح حسب الجوع 😊
  • الزبادي ليلاً مهمة جداً ورائعة وخاصة إن تم إضافة رشة من القرفة ( دارسين)عليه.
  • البطاطا الحلوة رائعة، وهي من أفضل الكاربوهيدرات التي تحترق سريعاً جداً وهي مفيدة جداً.
  • الشوفان بالحليب هو صديق الصباح الدائم في الأيام التي كنت أفطر فيها.
  • الفشار الخالي من جميع الإضافات سوى الملح، والغير مطبوخ في المايكروف/ هو صديقي المُفضّل 😊
  • هناك فواكه قليلة السعرات والسكر مثل البطيخ والتين الشوكي.. تستطيع أكلها براحة أكثر من فواكهة كثيرة السكر مثل المانجو أو العنب.
  • انقطعت عن الخبز تماماً ما عدا ستة أيام متفرقة تقريباً، لكنني كنت قد أخفضت معدل استهلاك الخبز خاصة الأبيض منذ أكثر من عام بالفعل. فالخبز يتحوّل فورياً إلى سكر في الفم قبل أن يصل إلى البلعوم، بالإضافة إلى أنني تخلّصت بفضل الله من وهم أن الأكل مع الخبز يُشبع. لهذا ففكرة الساندوتش انتهت من حياتي تقريباً، إلا في المناسبات، وإن أحببت أكله يكون في الصباح ويكون إما بالحبوب الكاملة أو بالردّة ( خبز مصري) وبمعدّل ثطعة أو اثنين توست، أو ربع إلى نصف خبز مصري.
  • كان السؤال الأول لكل من يعرف أنني امتنعت عن السكر هو ” ماذا ستأكل إذن؟!” للأسف انطباعات عقولنا تأتي نتيجة تجاربنا والإعلانات التي نعيش وسطها… الدليل أنني حي أرزق وآكل بشكل عادي، الفكرة أن السكر المضاف ومعظم ما هو داخل فيه، طعام غير مفيد ولا يسمن ولا يغني من جوع.
  • لا أستطيع الحكم بشكل كامل، لكن أشعر بأن مناعتي قد تحسّنت والحمد لله.
  • لا يجب أن نقوم بأي تجارب من هذا النوع إلا بعد استشارك طبيب إن كان لديك أي مرض ما ، مثل أمراض القلب أو الضغط أو السكري.
  • أنا بالفعل قمت بقطع العديد من المنتجات السكرية، مثل أنني في ديسمبر المقبل أكون قد أتممت سنتان دون مياة غازية بكافة أنواعها و أية عصائر مُعلّبة ، و أي زبادي مُنكّهة. قد يكون ذلك قد ساعدني في تجربتي.
  • أخطر فكرة يجب أن تضعها في عقلك وتؤمن بها، أن هناك فارق كبير بين الحمية وبين العادات الصحية، أنا لا ألتزم بحمية ولا أحرم نفسي من أي طعام، بل هي عادات صحية و نظام غذائي متوازن. فقط يجب أن تفهم الأساسيات التي تستطيع أن تسير عليها في أسلوب حياتك الصحي، ولعلّ أهمها وهم السعرات الحرارية أو الكالوري، الفكر السطحي للالتزام به، لا يوضح أن هناك فارق بين السعرات الحرارية الفارغة و السعرات الحرارية المفيدة، هناك فارق بين قطعة من الشيكولاتة بها 250 سعر حراري، وبين وجبة مكونة من برتقالة وجبن قريش وبيضة مسلوقة بها نفس السعرات الحرارية.
  • توصي جمعية القلب الأمريكية بعدم تجاوز 6 ملاعق صغيرة من السكر المُضاف يومياً، وهو ما يُعادل 25 جرام أو ما قيمته 100 سعر حراري… هل تفهم ما أنت فيه الآن يا صديقي؟
  • أطفالك سيتأثرون بك في النهاية، عندما يرون التزامك سيلتزمون… ضع هذا الأمر في الاعتبار.
  • ستستمع العديد من التعليقات السخيفة، تجاهلها…. بعد مرور الوقت سيبدأ نفس الأشخاص في استشارتك بكيفية الاتزام بنظام صحي مثل ما فعلت. حدث لي ذلك كثيراً، وسعدت جداً أن هناك بعض أعضاء أسرتي وعائلتي وزملائي في العمل قد بدأوا بعد التزامي لفترة طويلة بداية رؤيتهم للتغيرات، بدأوا في الاتزام بهذه العادات الصحية، فكنت أنت الملهم وثق في نفسك.
  • تأكد أنك ستمر بفترات ستكون وحيداً تماماً بدون أي دعم، لهذا سأنصحك بنصيحة هامة… هناك صديقان لا تتركهما أبداً، الميزان… صحيح أن الوزن ليس هو المهم، لكن يجب عليك مراقبته على الأقل كي لا تزيد في الوزن دون إدراك لعلّك تقوم بشكيء خاطئ يلزم التعديل، أما الصديق الثاني فهو حسابات العادات الغذائية، هذه الحسابات هي وسيلتك الوحيدة لعبور مصاعب طريقك، هي ضميرك الحي باستمرار، يجب أن تتابعها يومياً وأن تشعر بأن هناك رفقاء معك في نفس الطريق وأنك لست وحدك، يخلق ذلك في عقلك الباطن مسؤولية الاستمرار في طريقك رغم الصعاب.
  • للأسف الشديد أنا لم ألتزم بأي نشاط رياضي، وذلك بسبب بعض الارتباطات والعمل وكوني أعكف على كتابة روايتي الأولى، لكن رغم ذلك فهذه ليست أعذار، وأعتقد في أن تجربتي كانت ستكون أفضل بشكل كبير جداً إن كنت قد مارست فيها الرياضة، فهي ليست وسيلة لتخفيض الوزن أو تغيير شكل الجسم فقط، بل هي تحافظ على البناء العضلي للجسم مما يقلل الشعور بالتعب، كما أنها تفتّح مسام الفكر في العقل، وتحفّز الانسان على النشاط وتحسين الحالة النفسية.
  • أخيراً أضع لكم رابط عن تجربة عن خطورة السكر المضاف.

الفيلم الوثائقي – فيلم السًكّر – مُترجم إلى العربية

ماذا بعد؟

 

close up of apple on top of books

 

  • بالتأكيد سأعود إلى عاداتي الصحية العادية المتوازنة.
  • سأعود لتناول بعض الحلويات التي تحتوي على السكر، لكن بشكل أقل ومُقنّن، وذلك لأنني أحب أن أكون عملياً، لن أستطيع الاستمرار بدون سكر تماماً وفي نفس الوقت سأحرص على ألا أعود لتناول قدر كبير منه.

 

نقلت لكم تجربتي بكل أمانة، وأتمنى أن تلهمكم هذه التجربة، فإن استفاد منها شخص واحد فقط، فهذا يكفيني… تماماً

أحمد فؤاد

24 أكتوبر 2018

الكاتب: أحمد فؤاد

أكتب كي أكون

5 رأي حول “تجربتي – 60 يوم بدون سُكّر مُضاف”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s