احترس… لا تنجح!

لا تقع في فخ النجاح

لابد وأنك قد نجحت في شيء ما في حياتك، فمن الصعب أن تكون فاشلاً في كل شيء. بقاؤك حياً على هذه الأرض هو نجاح في ذاته، قراءتك لهذا النص هو نجاح أيضاً، لأنك بالتأكيد قد نجحت في محو أميّتك. النجاح في الحقيقة ليس إنجازاً ضخماً يصعب علينا تحقيقه، وإنما هو مجموعة من النجاحات الصغيرة المتفاوتة في قيمتها بالنسبة لنا، تجعلنا هذه الإنجازات – مهما صغرت – أكثر قدرة وثقة في المضي قُدماً نحو تحقيق المزيد من النجاحات فتكون حياتنا ذات قيمة بالنسبة لنا وللعالم من حولنا.

لماذا أنجح؟

رغم أن النجاح هو غاية الجميع، إلا أن مبررات رغبتهم فيه مختلفة. هناك خلط بين اعتبار النجاح كوسيلة أو كغاية، فالنجاح هدف مؤقت ومُتغيّر، يرتبط بمدى تطوّرنا في المجتمع، تتبدّل معالمه بتحوّلنا نحو الأفضل أو الأسوأ. فالفاسدون ناجحون في شرورهم بقدر نجاح المستقيمون في اتباعهم طريق الحق، لكن ذلك ليس موضوعنا في هذا المقال.

انتبه… مطب نجاحي!!!

دعني أسألك سؤالاً… هل كتبت مقالاً أو موضوعاً أو رواية ونجحت في ذلك؟ هل أعجبت من حولك؟ هل قاموا بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ حسناً… دعني أخبرك أنك في خطر.

في كل مرة تنجح في عمل كتبته… لا تفرح… هذا فخ. رغبتك في التطوّر ستتأثر بشدة، وتسكن أدواتك وتفقد حافزك، لأنك تظن أنك على وشك الوصول إلى مرحلة الكمال، وبأن الكتابات التالية التي ستكتبها تستطيع بسهولة أن تنجح لمجرد ثقتك بأسلوبك الذي قد نجحت به للتو. لكنك لا تنتبه إلى أنه وبمجرد إحساسك بالكمال ستفقد رغبتك الجامحة للكتابة. إن الروح التي تسكن حروفك يجب أن تظل ظامئة لسراب يُسمى الكمال، لأنك إن وصلت إليه يكون قد انتهى إبداعك. فالكمال نهاية والنهاية سكون والسكون موت.

لا أقصد جلد الذات أو عدم الإيمان في قلمك، بالعكس يجب أن تفخر أنك تحقق نجاح وراء نجاح في كتاباتك، لكن يتعيّن عليك أن تواصل تطوير أدواتك، وتحسين أسلوبك، وذلك بشكل دوري يضمن لك التحسن المستمر وسط عالم حركي يتغيّر كل يوم. يجب أن تؤمن بأن نجاحك هو سلم عديد الدرجات، كلما نجحت؛ كلما وصلت إلى مرحلة أفضل مما تسبقها، وأقل من التي تليها، وبأن هذه المرحلة هي واحدة من مراحل عديدة تمتد بامتداد عمر قلمك.

إن شعور الخوف هو الشعور الذي يجب أن يسيطر عليك عندما تستمع من قارئك عبارات المديح بعد قراءة عملك الناجح، هذا لأن هذا القارئ قد وضعك في مرتبة عالية فوق جبل من توقعات مأمولة في قلمك وأسلوبك. وكما تقول الحكمة، إن النجاح سهل، لكن الأصعب هو الاستمرار في النجاح. المسؤولية التي تقع عليك تزداد طردياً مع حجم نجاحك، فاحذر أن تختنق تحت وطأة هذه المسؤولية.

اهرب باستمرار

أنت تحتاج أن تهرب من نجاحك كلما نجحت، تهرب من أجل اكتشاف جديد يثير حماستك ويضيف المتعة إلى عملك، فبدون المتعة لن يستمر نجاحك. قد تنجح في مرحلة أو مرحلتين، لكنك لن تستمر. إن متعة العمل ليست متعة حسيّة بقدر ما هي إيمان ورضا بسكينة، هي حالة يندمج فيها الروح مع الجسد مع العقل لينتج عملاً مُتقناً. وهذا ليس بشيء يقتصر على الأدب أو الكتابة، بل نستطيع أن نراه في جميع المجالات الأخرى… افتح عينك وتأمّل جيداً… ستجد العديد من الناجحين في أعمالهم مهما اختلفت مكانة أعمالهم، ستجد المبدع في صورة طبيب ومحاسب ومزارع وبائع ومُبرمج، ستلاحظ نجاحهم من اتقانهم النابع من متعتهم، إنهم يبحثون في حماس عن المعرفة لتقودهم إلى الإتقان لتكون المُحصلة انجاز يتم في سعادة تضمن لهم الاعتداد بأنفسهم. يحرصون على خلق تحدي جديد  بعد كل انجاز. هم أدركوا أن النجاح ليس غاية بل وسيلة، إنه نتيجة لإتقاننا العمل.

dont-aim-success-want-love-believe-come-naturally-david-frost

ليس المهم أن تكون قد نجحت في عمل ما، بل الأهم أن تكون واثقاً في قدرتك الدائمة على الوصول إلى هدفك. طريق النجاح يلزمه الكثير التحديات والتجارب التي نطلق عليها نحن فشلاً، لكن الفشل الحقيقي ليس في تحقيق النجاح، بل في افتقادك الرغبة في تحقيقه.

أحمد فؤاد

7 نوفمبر 2018

الكاتب: أحمد فؤاد

أكتب كي أكون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s