التدوينة الأخيرة

 يبدأ كل شيء بحركة صغيرة… تبدأ حياتنا بنبضة قلب، ويبدأ الحب بخفقة فؤاد، وتبدأ الصداقة بابتسامة، ويبدأ الحديث بكلمة، وتبدأ الرسمة بضربة فرشاة. حركة ضئيلة قد تكون تافهة وسط اتساع العالم، إلا أنها تحوي داخلها كل معانٍ للحياة. قد تكون خطوة واحدة ضئيلة، إلا أنها مُلوّنة بالحماس ومُشبّعة بالأمل.

هكذا بدأت هذه المدونّة بتدوينة واحدة؛ كتبتها وسط كل إحباطاتي عندما رُفِضَت مقالاتي من بعض منصّات النشر الإلكتروني. كرد فعلٍ… أنشأت مدوّنتي وكتبت حينها مقالًا عن تجربة تحوّلي إلى القراءة الإلكترونية بعنوان “القراءة ليست للجميع”. لم يكن لديّ خطة ولم يكن لديّ فكرة عن الخطوة التالية. كانت فقط خطوة مليئة بالرغبة عن التعبيّر عن نفسي، ومُفعمة بالثقة بقدرتي في تقديم محتوى مميز للقارئ.

ولأن السعيّ هو باب النجاح، فقد كان استقبال مقالتي حافلًا، ملأني بكل السعادة والحماس، وكان له فعل السحر في نفسي، فانطلقت أكتب مقالًا بعد الآخر في مجالات مُتعددة، دون خريطة واضحة أو هدف مُحدّد أو مخطط زمني. كانت الغاية هي الكتابة فقط، من أجل مشاركة تجاربي الشخصية أو تقديم آرائي التي كوّنتها من خلال قراءتي، وذلك من أجل نشر الوعي الثقافي بالإضافة إلى تقديم محتوى عربي مميز على شبكة الإنترنت.

تقييم لرحلة عام

في الثاني من أيلول سبتمبر الحالي، يكون قد مرّ عام كامل منذ أول تدوينة لي، وفكّرت أن أقوم بتقييم تجربتي الكتابية بهذه المناسبة، فتأمّلت الإحصائيات، فوجدت أنني قد كتبت حتى اليوم ثمانية وعشرين مقالًا، قرأها خلال هذا العام حوالي سبعة وثلاثون ألف شخص، وهو رقم لم أكن أتخيّل رُبعه حتى.

أحّلل أماكن القُرّاء فأجد أن المملكة العربية السعودية تستحوذ على نصيب الأسد من هذه القراءات فتبلغ سبعة عشر ألف زيارة وحدها، تليها مصر فالكويت ثم الولايات المتحدة الأمريكية فالجزائر.

عندما أشاهد خريطة انتشار المقالات على قارات العالم ودولها، أجد أنها قد وصلت إلى دول لم أتصوّر أن تصل إليها حروفي. فيسري في عروقي أكسير السعادة، وأشكر الله تعالى على أنه قد حقق لي أمنية كنت قد تمنّيتها وأنا صغيرًا، وهي أن يقرأ كلماتي أشخاصًا تعيش في بلاد بعيدة عني، فتتأثر بها وتدعوا لي بالخير.

قد يختلف معي البعض في أن يعتبر أن ذلك نجاحًا، لكنني أراه كذلك، ففي رأيي أن النجاح ليس معناه عدد المتابعين أو الشهرة أو البقاء على أعلى سلم المجد، بل النجاح هو تحقيق غايتك وهدفك الذي تؤمن به مهما كان بسيطًا.

دفعني نجاحي الصغير إلى التفكير في وضع خطّة وهدف أكبر لكتاباتي، ومَنّ الله عليّ بمن يساعدني في رؤية آفاقًا جديدة أطمح بالوصول إليها. لهذا فقد قضيت الشهرين الماضيين في دراسة خطّتي وطريقة تنفيذها وكيفية المحافظة على استدامتها، وانتهيت والحمد لله من دراستي لها وشرعت فورًا في تنفيذها.

عزمت على اتخاذ خطوة أكثر نضجًا وذلك بإنشاء منصة إلكترونية ثقافية؛ توفر للقارئ العربي جرعة ثقافية ومعرفية متميزة سواء في صورة مقالات متنوعة أو أعمال أدبية مميزة، تعزز من تكوين هويّة عربية ثقافية تتشكّل من كل أنواع المعرفة. كما أفكّر أيضًا في توفير الدعم الأدبي لكل صاحب عمل أدبي أو كاتب مقال.

أضع اللمسات الأخيرة لافتتاح الموقع الجديد وسيتم نقل المدوّنة ومواضيعها إلى الموقع الجديد في قسم خاص بها لتكون جُزءًا من الموقع.

كُل بداية جديدة يلزمها نهاية مُسبقة

ولأن لكل شيء نهاية، فإن هذه التدوينة هي الأخيرة في هذه المدوّنة، وهي التدوينة التاسعة والعشرون، ورغم حزني كوني أضع نهاية لخطوتي الأولى المُحببة إلى قلبي، إلا أن ما يُخفّف عنّي هو أنها ستظل دومًا اللبنة الأولى في الخطوة التالية في طريقي، والتي لم تكن لتصبح إلا بها. 

إن محاولاتنا في الحياة مهما كانت صغيرة هي أثرنا الباقي في هذا العالم… فاصنعوا خطواتكم؛ فلن يبقى من آثاركم سوى الخطوات المليئة بالأمل.

انتظروني قريبًا على الموقع الجديد

أحمد فؤاد – 23 أيلول سبتمبر 2019

الكاتب: أحمد فؤاد

كاتب وروائي... أرسم حروفًا على الورق لخلق بُعد آخر لهذا العالم.

15 رأي حول “التدوينة الأخيرة”

  1. صراحة لما قرأت عنوان المقال انتابني شعور حزين لكن عندما قرأت المقال فرحت كثيرا فسأل المولى عز وجل لك دوام التوفيق والنجاح.
    وبانتظار الجديد بفارغ الصبر🌷

    Liked by 1 person

  2. أفزعني العنوان في البداية وخفت على صرح كنت شاهدا على ولادته وبدايته ،ثم خطوات نجاحه الرائع ..كما كنت مع أول خطواتك كأديب وكاتب ٱمنت بموهبته التي وهبها الله لك حتى أصبح لك باجتهادك ومثابرتك من القراء والمتابعين الان الكثير والكثير ،ولكنني والحمد لله تنهدت بعدما قرأت المحتوى.

    مبارك عليك أحمد نهاية آخر خطوة في طريق وصولك الى بوابة نجاح أكبر والآن نحن بانتظار جديد ابداعك ،أثق جيدا أن الله سوف يكلل مجهوداتك وطاقتك البناءة بالنجاح
    انتظر بشغف صرحك الجديد
    أعظم قصص النجاح بدأت بفكرة ثم خطوة ثم انطلاق
    وفقك الله دائما

    Liked by 1 person

    1. دعمكِ دومًا يشجعني على السير في دروب قد تبدو مفزعة في البداية، لكن ثقتكِ كانت دائما الملاذ الآمن الذي يجعلني لا آبه لكل الإحباط الذي قد يواجهني.

      وجودكِ هو ركيزة مهمة في كل نجاحاتي يا سلمى، فابقِ بالجوار دوما.

      أحمد 🌹

      Liked by 1 person

    1. شكرا لمرورك الجميل و أمنياتك الطببة وإطرائك على شخصي المتواضع. آمل أن أكون عند حُسن الظن بي دائما.

      وآمل أن تكون أحد متابعي الموقع الجديد بإذن الله عند إطلاقه.

      كل التقدير 🌹

      Liked by 1 person

  3. كل حلم يبدأ صغيرا ويكبر وكل مبدع حتما ستفتح له الابواب قرأت يوما في دراسه ان النجاح عشرون بالمئه منه مخطط له وثمانون بالمئه عشوائي غير متوقع
    اسعدني واثلج صدري ان تقريبا نصف قراء المدونه من بلادي السعوديه
    اتمنى لك التوفيق في مشروعك القادم
    ومزيدا من النجاح والتوفيق

    Liked by 1 person

    1. كلماتك مُشجّعة جدًا ياصديقي وتعطيني حافزًا إضافيًا لبذل مزيد من الجهد من أجل تقديم الأفضل.

      متابعتك ومتابعة أهلي بالمملكة شرف على صدري يا أبو فهد.

      تقبّل مني كل التقدير 🌹

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s